العلامة المجلسي
9
بحار الأنوار
كما قالوا فأنزل الله : " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا " إلى قوله : " وجيها " . ( 1 ) بيان : قال الشيخ الطبرسي رحمه الله : اختلفوا فيما أوذي به موسى على أقوال : أحدها : أن موسى وهارون صعدا الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل : أنت قتلته ، فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا أنه قد مات وبرأه الله من ذلك ، عن علي عليه السلام وابن عباس ، واختاره الجبائي . وثانيها : أن موسى عليه السلام كان حييا يغتسل وحده ، فقالوا : ما يتستر منا إلا لعيب بجلده : إما برص وإما أدرة ، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى فرآه بنو إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا ، فبرأه الله مما قالوا ، رواه أبو هريرة مرفوعا ، وقال قوم : إن ذلك لا يجوز لان فيها إشهار النبي وإبداء سوءته على رؤوس الاشهاد وذلك ينفر عنه . وثالثها : أن قارون استأجر مومسة ( 2 ) لتقذف موسى بنفسها على رؤوس الملا ، فعصمه الله تعالى من ذلك ، عن أبي العالية . ورابعها : أنهم آذوه من حيث إنهم نسبوه إلى السحر والجنون والكذب بعدما رأوا الآيات ، عن أبي مسلم . انتهى . ( 3 ) والسيد قدس سره رد الثاني بأنه ليس يجوز أن يفعل الله تعالى بنبيه ما ذكروه من هتك العورة لتنزيهه من عاهة أخرى ، فإنه تعالى قادر على أن ينزهه مما قذفوه به على وجه لا يلحقه معه فضيحة أخرى ، وليس يرمي بذلك أنبياء الله من يعرف أقدارهم . ثم قال : والذي روي في ذلك من الصحيح معروف ، وهو أن بني إسرائيل لما مات هارون
--> ( 1 ) تفسير القمي : 535 . م ( 2 ) قال الفيروزآبادي : الماموسة : الحمقاء الخرقاء . وفى النهاية : المومسة : الفاجرة . ( 3 ) مجمع البيان 8 : 372 . م